الراغب الأصفهاني

990

تفسير الراغب الأصفهاني

فالمعنيّ بها هم ومن جرى مجراهم « 1 » ، ونبّه بما حكى من جوابهم وفعلهم على نهاية ما يطلب من إيمان العبد وتوكله لما أظهروا قولا وفعلا ، وبيّن أنهم عادوا بنعمة وفضل في دنياهم وأخراهم في أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، لا أنهم لا يعرض لهم في الدنيا ما يحزن ويخوّف من سوء ، ولكن لا يؤثر فيهم ، والمقصود بهذه النعمة والفضل أعظم مما قال بعض المفسرين من أن المسلمين لما حضروا بدرا الصغرى « 2 » ، ولم يحضروا للموعد صادفوا بها سوقا ،

--> ( 1 ) قال النيسابوري : « . . . وإنما عبّر عن الإنسان الواحد بالناس ، لأنه من جنس الناس . . . ولأن الواحد إذا قال قولا وله أتباع يقولون مثل قوله ويرضون به ، حسن إضافة ذلك الفعل إلى الكل كقوله تعالى : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً [ البقرة : 72 ] ، وحين قال نعيم ذلك القول لم يخل من ناس من أهل المدينة يضامّونه ويصلون جناح كلامه » تفسير غرائب القرآن ( 2 / 311 ) ، وانظر : الوسيط ( 1 / 522 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 138 ) . ومن العلماء من جعل ( الناس ) الأولى : ركب عبد القيس ، والثاني : عسكر قريش على ما جاء في بعض روايات ابن إسحاق . انظر : السيرة النبوية لابن هشام ( 3 / 151 ) وسبل الهدى والرشاد للصالحي ( 4 / 311 ) والمحرر الوجيز ( 3 / 297 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 279 ) ، وأنوار التنزيل ( 1 / 190 ) . ( 2 ) قول الجمهور : إن هذه الآية نزلت في غزوة حمراء الأسد ، وذهب مجاهد إلى أنها في غزوة بدر الصغرى . قال ابن عطية : « وشذ مجاهد رحمه اللّه فقال : إن هذه الآية من قوله : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إلى قوله : فَضْلٍ عَظِيمٍ إنما نزلت في خروج النبي عليه السّلام إلى بدر الصغرى . . . والصواب -